الشيخ الأنصاري
84
كتاب المكاسب
إذا تنجست ليست من أعمال الشيطان . وإن أريد من " عمل الشيطان " عمل المكلف المتحقق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاص ، فالمعنى : أن الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي : إنها من عمل الشيطان ، فلا تدل أيضا على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجس إلا إذا ثبت كون الاستعمال رجسا ، وهو أول الكلام . وكيف كان ، فالآية لا تدل على المطلوب . ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : * ( والرجز فاهجر ) * ( 1 ) ، بناء على أن " الرجز " هو الرجس . وأضعف من الكل : الاستدلال بآية تحريم الخبائث ( 2 ) ، بناء على أن كل متنجس خبيث ، والتحريم المطلق يفيد ( 3 ) عموم الانتفاع ، إذ لا يخفى أن المراد هنا حرمة الأكل ، بقرينة مقابلته بحلية الطيبات . وأما الأخبار : فمنها : ما تقدم من رواية تحف العقول ، حيث علل النهي عن بيع وجوه النجس بأن " ذلك كله محرم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلب فيه ، فجميع التقلب في ذلك حرام " ( 4 ) .
--> ( 1 ) المدثر : 5 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : * ( ويحرم عليهم الخبائث ) * الأعراف : 157 . ( 3 ) في " ش " : يفيد تحريم . ( 4 ) تحف العقول : 333 ، مع اختلاف .